السيد كمال الحيدري

471

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

لم يولد فيكون في العزّ مشاركاً ، ولم يلد فيكون موروثاً هالكاً ، ولم تقع عليه الأوهام فتقدره شبحاً ماثلًا ، ولم تدركه الأبصار بعد انتقاله حائلًا . . . الذي لم يسبقه وقت ولم يتقدّمه زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، ولم يوصف بأين ولا بما ولا بمكان » « 1 » . 12 عن الإمام أبى عبد الله الحسين بن علىّ بن أبي طالب عليهما السلام ، قال : « أيّها الناس اتّقوا هؤلاء المارقة الذين يشبّهون الله بأنفسهم ، يضاهئون قول الذين كفروا من أهل الكتاب ، بل هو الله ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، استخلص الوحدانية والجبروت ، وأمضى المشية والإرادة والقدرة والعلم بما هو كائن ، لا منازع له في شئ من أمره ، ولا كفؤ له يعادله ، ولا ضدّ له ينازعه ، ولا سمىّ له يشابهه ، ولا مثل له يشاكله ، لا تتداوله الأمور ، ولا تجرى عليه الأحوال ، ولا تنزل عليه الأحداث ، ولا يقدر الواصفون كنه عظمته ، ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته لأنّه ليس له في الأشياء عديل » « 2 » . على هذا اتّفقت كلمة علماء المسلمين إلّا من شذّ وانحرف عن هذا الخطّ القرآني المبين وأنّ الله ( تقدّست أسماؤه ) ليس كمثله شئ . هذه الحقيقة التي يصدح بها كتاب الله وأبانتها نصوص أئمّة أهل البيت وفى الطليعة الإمام أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب ، أثبتها البرهان العقلي أيضاً في مظانّه من البحوث التوحيدية . ممّا نفته نصوص أئمّة أهل البيت من الصفات السلبية عن الله ( جلّ جلاله ) أنّه لا زمان له ولا مكان ، ولا حركة ولا سكون ولا نقل ولا انتقال ، ولا تغيّر ولا

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ح 14 ، ص 265 والحديث عن كتاب التوحيد للصدوق . ( 2 ) المصدر السابق ، ح 29 ، ص 301 والحديث عن تحف العقول .